النويري
142
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما حيلتي قربونى من محبتهم وحال دونهم التقريب والخبب « 1 » وعرضتا على الشيخ شرف الدين بن الفارض . فأنشد مخاطبا لابن إسرائيل عجز بيت من أبيات ابن الخيمى : لقد حكيت ولكن فاتك الشنب وحكم بالقصيدة لابن الخيمى . واستحسن بعض من حضر المجلس من الأدباء أبيات ابن إسرائيل ، وقال : من ينظم مثل هذه الأبيات ، ما الحامل له على ادعاء ما ليس له ؟ . فقال ابن الخيمى : هذه سرقة عادة ، لا سرقة حاجة . وانفصل المجلس . وفارق الشيخ نجم الدين بن إسرائيل من وقته الديار المصرية ، وتوجه إلى الشام . ولما بلغت هذه الواقعة القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان وهو إذ ذاك يتولى نيابة الحكم بالقاهرة ، خلافة عن قاضى القضاة بدر الدين السنجارى ، رحمهما اللَّه تعالى ، أرسل إلى الشيخ شهاب الدين ابن الخيمى ، يطلب منه الأبيات التي نظمها ، وادعاها ابن إسرائيل ، فذيلها بأبيات وهى : إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم فالعبد منهم بذاك البعد مقترب والهجر إن كان يرضيهم بلا صبب فإنه من لذيذ الوصل محتسب وإن هم احتجبوا عنى فإن لهم في القلب مشهور حسن ليس يحتجب
--> « 1 » في الأصل والحثب وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 45 . التقريب والخنب : التقزيب نوع من العدو ، بأن يرفع الفرس يديه معا ، ويضعهما معا ، أما الخبب ، فهو الاسراع في المشي ، بأن ينقل الفرس أيامته جميعا وأياصره جميعا ، ( القاموس المحيط ) .